محمد بن طولون الصالحي

264

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وقوله : والخبر اجعل جملة من بعد أن يعني : أنّ خبر " أن " بعد ذلك الاسم المستكنّ لا يكون إلّا جملة / ، فشمل الجملة الاسميّة والفعليّة ، وفهم منه : أنّه لا يكون مفردا . وقوله : وإن يكن فعلا . . . * . . . إلى آخر المقالة يشير إلى أن الخبر الذي ذكر أنّه يكون جملة إذا كان مصدّرا بفعل غير دعاء متصرّف ، فالأحسن أن يفصل بينه وبين " أن " ب " قد " ، أو بأداة نفي ، أو بالسّين " 1 " ، أو بسوف ، وإليها أشار بقوله : " أو تنفيس أو لو " . أما " قد " فيفصل بها بينها وبين الماضي ، كقوله تعالى : وَنَعْلَمَ " 2 " أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا " 3 " [ المائدة : 113 ] . وأما النّفي فيكون ب " لا " ، و " لن " ، ويفصل بهما بين " أن " والمضارع ، كقوله تعالى : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا " 4 " يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ [ طه : 89 ] ، ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ) [ القيامة : 3 ] . وأما السّين وسوف فيفصل بهما بينهما وبين المضارع ، كقوله تعالى : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى [ المزمل : 20 ] ، ومثله قولك : " علمت ( أن ) " 5 " سوف يقدم زيد " . وأما " لو " فيفصل بها بين " أن " والماضي ، كقوله تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا [ الجن : 16 ] . وقوله : " وقليل ذكر لو " أي " 6 " : قليل من يذكرها من النّحويين ، لأنّ الفصل بها قليل . وفهم من قوله : " فالأحسن " أنّه يجوز أن يأتي بغير فصل ، كقوله :

--> ( 1 ) السين عند البصريين أصل برأسه ، وذهب الكوفيون إلى أن أصلها " سوف " حذفت منها الواو والفاء تخفيفا لكثرة الاستعمال واختاره ابن مالك . انظر الإنصاف ( مسألة 92 ) : 2 / 646 ، الجنى الداني : 59 - 60 ، مغني اللبيب : 184 . ( 2 ) في الأصل : وتعلم . انظر شرح المكودي : 1 / 19 . ( 3 ) في الأصل : صدقنا . انظر شرح المكودي : 1 / 109 . ( 4 ) في الأصل : أن . انظر شرح المكودي : 1 / 109 . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 110 . ( 6 ) في الأصل : أ . انظر شرح المكودي : 1 / 110 .